تقول لغة العرب - وهي لغة القرآن الكريم ـ: أشفق من الشيء خاف أن يناله منه مكروه. وأشفق على فلان: خاف أن ينزل به مكروه، وعطف عليه عناية به. وأشفق عليه: خاف من حلول المكروه به، مع نصح. والإشفاق عناية مختلطة بخوف، لأن المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه.
وإذا قيل: «أشفق منه» فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا قيل: «أشفق فيه» كان معنى العناية فيه أظهر، كما في قوله تعالى في سورة الطور:
«إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ» (1) .
ويقال: أنا مشفق من هذا الأمر، أي خائف منه خوفا يرقق القلب ويبلغ منه. والشفقة هي الرحمة والرقة والخوف من حلول المكروه.
والإشفاق خلق من أخلاق القرآن الحكيم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وقد جاء ذكر الإشفاق في أكثر من آية كريمة، وقد نوه
(1) سورة الطور، آية 26.