فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1257

كلمة «الإخلاص» تدل على الصفاء والنقاء، والتنزه من الأخلاط والأوشاب، والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس به شائبة مادية أو معنوية، وذلك كما في قوله تعالى: (وان لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم ما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين) (1) . والخلاص - بكسر الخاء - ما أخلصته النار من الذهب وغيره، وكذلك الخلاصة بضم الخاء.

وفي الإخلاص أيضا معنى السلامة والنجاة، لأنه يقال: خلص فلان من كذا إذا سلم منه ونجا. وفيه أيضا معنى الصدق والطهارة، يقال: أخلص فلان لفلان في وده، إذا كان صادقا فيه طاهرا.

وأما معنى الإخلاص الديني الأخلاقي فهو تجريد قصد التقرب إلى الله تبارك وتعالى عن جميع الشوائب والعلل، والتبري من كل ما دون الله سبحانه، ولذلك قيل عن سورة: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) انها سورة الإخلاص لأنها خالصة لصفة الله تعالى خاصة، أو لأن الناطق بها المؤمن بمعناها قد أخلص التوحيد لله عز وجل. ولقد صور الغزالي حقيقة الإخلاص بقوله:

«اعلم أن كل شيء يتصور أن يشوبه غيره، فإذا صفا عن شوبه

(1) سورة النحل، الآية 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت