التقدير في الأصل معرفة قدر الشيء وكميته، وتقدير الأمر هو التمهل فيه والتروي في انجازه، وفي مادة «التقدير» معنى الأحكام والاتقان، كما يقول القرآن الكريم في سورة سبأ:
«أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ» (1) .
أي أحكم صنعتك في نسج الدروع. وفي المادة أيضا معنى الشرف والعلو في المكانة، ولعل هذا بعض السر في تسمية القرآن ليلة نزوله العظيمة باسم ليلة القدر:
«وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ» (2) .
والتقدير من الإنسان على وجهين: أحدهما التفكر في الأمر بحسب العقل وبناء الأمر عليه، وذلك أمر محمود، وهو قريب من المعنى الأخلاقي الذي نريده حين نقول ان «التقدير» خلق من أخلاق القرآن
(1) سورة سبأ، الآية 11.
(2) سورة القدر، الآية 2 و 3.