الكريم، وفضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وجانب من هدى الرسول عليه الصلاة والتسليم.
والوجه الثاني أن يكون التقدير بحسب التمني والشهوة، وذلك مذموم، كقول القرآن في سورة المدثر:
«إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ» (1) .
وقد قيل: ان التقدير يعقب التفكير، لأن الإنسان ينظر في الأمر ويفكر فيه ويتدبره، ثم يرتب في نفسه ما يتعلق به، ويهيئ له في نفسه ما يناسبه، فذلك هو التقدير.
ونقول: قدّر الله الأمور تقديرا، أي دبرها، أو أراد وقوعها بحسب تدبيره ومشيئته، وجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص، حسبما تقتضي الحكمة.
ومما يسمو بمكانة صفة «التقدير» أن الله تبارك وتعالى وصف ذاته القدسية بها، وأشرف الأسماء والصفات ما كانت منسوبة إلى الله جل جلاله، ومن فضله على عباده أن زانهم بطائفة من الصفات جاءت أسماؤها كأسماء طائفة من أسماء الله الحسنى، وإن كانت معاني هذه الصفات بالنسبة إلى الله سبحانه تختلف اختلافا جوهريا عن صفات العباد، كما يختلف الخالق عن المخلوق:
«لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» (2) .
ان القرآن الكريم يقول في سورة الأعلى:
(1) سورة المدثر، الآية 18 و 19.
(2) سورة الشورى، الآية 11.