«وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى» (1) .
أي أعطى الله كل شيء ما فيه مصلحته، ووجّه كل مخلوق إلى ما ينبغي له، وهداه لما فيه خلاصه، اما بالتسخير واما بالتعليم، كما قال:
«أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» (2) .
ويقول التنزيل المجيد في سورة الرعد:
«اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ، وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ» (3) .
أي كل شيء عنده بقدر واحد لا يجاوزه ولا ينقص عنه، كقوله:
«إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ» (4) .
وقوله في الفرقان:
«وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا» (5) .
أي دبر الأمور، أو جعل كل شيء ينهج منهجا صالحا له في الحياة.
ويحتمل أن يكون المراد من قوله: «وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ» أنه تعالى يعلم كمية كل شيء وكيفيته على الوجه المفصّل المبين، ويحتمل أن
(1) سورة الأعلى، الآية 3.
(2) سورة طه، الآية 50.
(3) سورة الرعد، الآية 8.
(4) سورة القمر، الآية 49.
(5) سورة الفرقان، الآية 2.