فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1257

يكون المراد أن الله تعالى خصص كل حادث بوقت معين وحالة معينة بمشيئته الازلية وإرادته السرمدية.

ويقول القرآن الحكيم في سورة يونس:

«هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُورًا، وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ، ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ» (1) .

وهذه الآية الكريمة تتضمن الإشارة إلى مكانة التقدير في الأمور والتدبير للأشياء، ولعل هذا يتضح لنا من عبارة الفخر الرازي حين يقول: «اعلم ان انتفاع الخلق بضوء الشمس ونور القمر عظيم، فالشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، وبحركة الشمس تنفصل السنة إلى الفصول الاربعة، وبالفصول الاربعة تنتظم مصالح هذا العالم، وبحركة القمر تحصل الشهور، وباختلاف حاله في زيادة الضوء ونقصانه تختلف أحوال رطوبات هذا العالم، وبسبب الحركة اليومية يحصل النهار والليل، فالنهار يكون زمانا للتكسب والطلب، والليل يكون زمانا للراحة، وقد استقصينا منافع الشمس والقمر في تفسير الآيات اللائقة بها فيما سلف، وكل ذلك يدل على كثرة رحمة الله على الخلق وعظم عنايته بهم.

فاننا قد دللنا على أن الاجسام متساوية، ومتى كان كذلك كان اختصاص كل جسم بشكله المعين ووضعه المعين وخيره المعين وصفته المعينة، ليس إلا بتدبير مدبر حكيم رحيم، قادر قاهر، وذلك يدل على أن جميع المنافع الحأصلة في هذا العالم، بسبب حركات الافلاك ومسير لشمس والقمر والكواكب، ما حصل إلا بتدبير المدبر المقدر، الرحيم

(1) سورة يونس، الآية 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت