فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 1257

والشكر ثلاثة أنواع: شكر القلب وهو تصور النعمة، وشكر اللسان وهو الثناء على المنعم، وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقها، والقرآن الكريم يدعو إلى التحلي بالأنواع الثلاثة، ولذلك قال:

(اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْرًا) فهو قد قال: «اعْمَلوا» ولم يقل اشكروا، لينبه على التزام الأنواع الثلاثة، ومن هنا ذكر حجة الإسلام الغزالي أن الشكر يتحقق بعلم وحال وعمل، فالعلم هو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحأصل بإنعامه، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه، وهذا العمل يتعلق بالقلب واللسان والجوارح.

ويعبّر ابن القيم عن حقيقة الشكر بأنه ظهور الأثر لنعمة الله تعالى على لسان عبده ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة، ولا بد من خضوع الشاكر للمشكور، وحبّه له، واعترافه بنعمته، وثنائه عليه بها، وأن لا يستعملها فيما يكره.

وللشكر في نظر الدين منزلة رفيعة ومكانة مجيدة، حتى ورد عن ابن مسعود أن الشكر نصف الإيمان، وكذلك ورد أن الإيمان شطران هما الصبر والشكر، ولذلك أمر الله به - كما قال ابن القيم - ونهى عن ضده، وأثنى على أهله، ووصف به خواصّ خلقه، وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سببا للمزيد من فضله وحارسا وحافظا لنعمته، وأخبر أن أهله هم المنتفعون بآياته، واشتق لهم اسما من أسمائه، فإنه سبحانه هو الشكور، وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره، بل يعيد الشاكر مشكورا، وهو غاية الرب من عبده، وأهله هم القليل من عباده.

ولقد نوه الحديث النبوي بهذه المكانة للشكر حين قال: «الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر» ، وقد قطع الله تعالى بتحقيق المزيد من النعمة مع الشكر،

ولم يستثن في ذلك، فقال سبحانه: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ) ، ولكنه استثنى في خمسة أشياء .. استثنى في الاغناء فقال:

(فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ) ، وفي الاجابة قال: (فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ) . وفي الرزق فقال: (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) وفي المغفرة فقال: (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) . وفي التوبة فقال: (وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ يَشاءُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت