وقد عني القرآن المجيد بالحديث عن الشكر عناية واضحة، فذكره في مواطن كثيرة من آياته، وطلب من عباد الله ان يتحلوا به ويحرصوا عليه، فقال في سورة البقرة: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) . وقال أيضا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) . وقال في سورة النحل (فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالًا طَيِّبًا، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) .
وقال في سورة الأعراف: (فَخُذْ ما آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .
وقال في سورة لقمان: (وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ، وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) .
وقال أيضا: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) . وقال في سورة الزمر: (بَلِ اللهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) .
ولأن الشكر مطلوب من الله تعالى بهذه الصورة أوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل فقال له: لا تنس أن تقول في دبر كلّ صلاة: «اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» .
وإذا كانت الآيات الكريمة السابقة قد طالبت بالشكر عن طريق الأمر الصريح المباشر، فإن هناك آيات كريمة أخرى طالبت بالشكر عن طريق التوجيه والتحريض والحث، ولقد وردت عبارة: (لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) أربع عشرة مرة في القرآن الكريم، وهي في الغالب ترد مسبوقة بذكر نعم الله
وآلائه وأفضاله، ونحن نفهم من لغة العرب أن «لعل» تكون للترجي والتوقع والانتظار، وتكون للحض على الشيء، ولذلك قالوا إن «لعل» تكون للترجي في الشيء المحبوب، والاطماع فيه، أو - كما يعبّر بعضهم - للرجاء والطمع، ومن بين هذه الآيات قوله تعالى في سورة المائدة: