ولأمر ما ولحكمة بالغة جعل الله عباده المؤمنين يتذكرون على الدوام أن يسألوه المعونة، وأن يخصوه برجاء العون منه، لأنه سبحانه يقدر على ما لا يقدر عليه سواه، فشرع لهم أن يقولوا في كل صلاة من كل يوم:
«إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» (2) .
ولعلوّ مكانة التعاون المادي والأدبي نجد القرآن الكريم يقول في سورة المائدة:
«وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ» (3) .
انه سبحانه قد قال: «وتعاونوا» فاستعمل صيغة الأمر العام، ولم يكتف بذكر جواز التعاون أو اباحته، بل أوجبه وطالب به، وهو قد وجه الخطاب في هذا الأمر إلى الجميع والى كل القادرين على تحقيق المطلوب،
(1) سورة يوسف، الآية 18.
(2) سورة الفاتحة، الآية 5.
(3) سورة المائدة، الآية 2.