فهرس الكتاب

الصفحة 1056 من 1257

فلم يجعل الأمر مقصورا على طائفة من الناس دون طائفة، بل جعل المطالبة موجهة إلى الجميع، وهذا يفيد وجوب شمول التعاون للمجتمع وأبنائه. وهو يوجه التعاون ليكون في الاغراض الطيبة الطاهرة النافعة للفرد والجماعة، فذكر «البر والتقوى» موضعين لهذا التعاون، والبر هو التوسع في فعل الخير والعمل الصالح، والتقوى هي اتقاء كل ما يضر الفرد أو الجماعة في الدين والدنيا، وفي الحسيات والمعنويات.

وهو يحذر أن يكون التعاون على باطل أو إثم أو ضرر، فنهى أن يكون التعاون على الإثم والعدوان، والإثم هو كل فعل قبيح لا ترتضيه العقول السليمة، ولا تقبله النفوس القويمة، والعدوان هو تجاوز حدود الشرع والعرف الصحيح في المعاملة.

ولو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدناه يعرض علينا صورا تعاونية لها قيمتها، تؤكد في نفوسنا أن الحياة لا تستقر إلا بالتعاون، فها هو ذا يحدثنا مثلا عن «ذي القرنين» فيذكر لنا ان الله تبارك وتعالى قد مكّن له في الأرض، وآتاه من كل شيء سببا، فتوافرت له القدرة والسلطة، وتهيأت أمامه أسباب للقوة والنفوذ لم تتوافر لكثير غيره، والقرآن يقول عنه في سورة الكهف:

«وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا، إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ، وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا» (1) .

ومع ذلك لم يستغن ذو القرنين عن معونة غيره حينما أراد أن يقوم بعمل كبير، وهاهوذا القرآن يعود فيحدثنا عن ذي القرنين قائلا:

(1) سورة الكهف، الآية 83 و 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت