ايلة بفضيلة، ولا شر بخير. يقول تعالى في سورة الأعراف مشيرا إلى القرآن المجيد:
«هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (1) .
هذا القرآن الحكيم الذي أوحاه الله تعالى حجج ناهضة واضحة من بكم، تجعل الذي يتأملها ويعقلها ويتبصر فيها، بصير العقل، متألق لذهن، فيهتدي إلى الطريق القويم، لأن هذه الآيات تدل على الحق.
ويعود القرآن الكريم إلى التحريض على فضيلة التبصر، عن طريق ضرب الامثال الواعظة المعلمة، فيقول في سورة فاطر:
«وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ، وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ، وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ، وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ» (2) .
قال أهل التفسير: هذا مثل ضربه الله سبحانه، فالمؤمن بصير في دين الله، متبصر لأمره، وهذا الكافر أعمى يخبط خبط عشواء، كما لا يستوي الظل ولا الحرور، ولا الاحياء ولا الأموات، فكذلك لا يستوي هذا المؤمن الذي يبصر دينه، ولا هذا الأعمى، كما في قوله تعالى:
«أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ» (3) .
(1) سورة الأعراف، الآية 203.
(2) سورة فاطر، الآية 19 - 22.
(3) سورة الأنعام، الآية 122.