فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 1257

فقد جعل المؤمن حيا متبصرا، وجعل الكافر ميتا ضال القلب.

وقد أكد الله جل جلاله هذا المثل في سورة الأنعام فقال:

«قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ» (1) .

والمعنى كما يقول أهل التفسير: قل يا أيها النبي لهؤلاء الضالين المشركين: هل يستوي أعمى البصيرة الضال عن الصراط المستقيم الذي أدعوكم إليه، فلا يميز بين التوحيد والشرك، ويتصرف بضلال وجهالة، وصاحب البصيرة المهتدي إلى الحق، المستقيم في مسيرته عليه، المتبصر في أموره على بينة وبرهان، مما يجعل القلب يرى أوضح من رؤية العين، فكما أن أعمى العينين وبصيرهما لا يستويان، لا يستوي صاحب القلب الأعمى وصاحب القلب البصير.

وكم من رجل يكون أعمى العينين، ولكن قلبه مبصر، فهو به من أعلم العلماء وأهدى الفضلاء، وكم من بصير العينين وبصره فيهما حديد، ولكنه أعمى القلب فهو أضل من الأنعام والبهائم، ولذلك قال القرآن مقرعا لهم: «أفلا تتفكرون» : أفلا تتفكرون في ذلك فتميزوا بين ضلالة الشرك وهداية الإسلام، وتعقل حجة الرسالة الإسلامية بما في هذا القرآن من أنواع الهداية والعرفان.

وقد تكررت دعوة أصحاب العقول النيرة والقلوب الحية إلى التبصر والاعتبار، فقال تبارك وتعالى في سورة آل عمران:

«إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ» (2) .

(1) سورة الأنعام، الآية 50.

(2) سورة آل عمران، الآية 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت