فهرس الكتاب

الصفحة 1109 من 1257

أي لأصحاب الأبصار الصحيحة التي استخدمت فيما خلقت لأجله، من التأمل في الأمور بقصد الاستفادة منها، وقيل ان الأبصار هنا بمعنى البصائر والعقول، ولذلك قيل ان المعنى في قوله تعالى في سورة الحشر:

«فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ» (1) .

هو: اتعظوا يا أصحاب العقول والالباب.

والتبصر فضيلة تحلّى بها الأنبياء، وعلى رأسهم امامهم محمد، عليه وعليهم الصلاة والسّلام، فالله تعالى يقول له في سورة يوسف: «قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» : أي أدعو إلى طريق ربي على معرفة وعلم، وتحقق وتبصر.

والقرآن الكريم يذكر الإنسان بأن تبصره لفائدته ومصلحته، لأنه سيكون حجة على نفسه، فإذا لم يثمر التبصر عنده استقامة وهداية انتهى إلى شر المعاطب، يقول القرآن في سورة القيامة:

«بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ، وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ» (2) .

وينفر القرآن تنفيرا رادعا من ترك التبصر في الأمور والتدبر للأشياء، فيقول في سورة الأعراف:

«وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها، وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها، وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها، أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ

(1) سورة الحشر، الآية 2.

(2) سورة القيامة، الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت