فهرس الكتاب

الصفحة 969 من 1257

«لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ» (1) .

بشرى الحياة الدنيا هي عند الموت، تأتيهم ملائكة الرحمة بالبشرى من الله. وفي الآخرة عند خروج نفس المؤمن، إذا خرجت يعرجون بها إلى الله تزف كما تزف العروس تبشر برضوان الله عز وجل.

وقد جاء في «تفسير المنار» أن الاستبشار لا ينافي الاحساس بالالم، ولا ينافي الصبر والتثبت ما يكون من حزن الإنسان عند نزول المصيبة، بل ذلك من الرحمة ورقة القلب، ولو فقد الإنسان هذه الرحمة لكان قاسيا، لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، وإنما الجزع المذموم هو الذي يحمل صاحبه على ترك الأعمال المشروعة لاجل المصيبة، والاخذ بعادات وأعمال مذمومة ضارة ينهى عنها الشرع، ويستقبحها العقل، كما نشاهد من جماهير الناس في المصائب والنوائب.

وقد ورد في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم بكى عند ما حضر ولده إبراهيم عليه السلام الموت، وقيل له أليس قد نهيتنا عن ذلك؟ فأخبر انها الرحمة، وقال: ان العين تدمع، والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وانا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».

ومن سمو مكانة «الاستبشار» أن الله تبارك وتعالى يخبرنا بأنه الذي يبشر من يستحقون البشرى ليكونوا من أهل الاستبشار، فيقول سبحانه في سورة التوبة:

«الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ،

(1) سورة يونس، الآية 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت