فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1257

لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (1) .

ليس على الضعفاء الذين لا يقوون على الجهاد، كالشيوخ والعجزة والزمنى، ولا على الفقراء الذين لا يجدون مالا ينفقون منه على أنفسهم، ليس على هؤلاء تضييق في حكم الشرع يعدون به مذنبين، ولا إثم عليهم في القعود عن الواجب، إذا أخلصوا لله تعالى في الإيمان، وللرسول صلى الله عليه وسلم في الطاعة وأداء الأمانة بالقول والعمل، ولا سيما الذي تقتضيه حالة الحرب، فإن النصيحة هي ما يصلح به الشيء، ويكون خاليا من الغش والخلل.

والنصح لله وللرسول هنا هو كل ما فيه مصلحة الأمة، ولا سيما المجاهدين منها، مثل كتمان الاسرار، والحث على البر، ومقاومة الخيانة في السر والجهر. فكل ناصح لله ولرسوله محسن، لا سبيل إلى مؤاخذته وايقاعه في الحرج.

وينبغي أن نفهم أنه لا فائدة من النصح دون استعداد للتلقي ولذلك نرى نبي الله نوحا يقول لقومه كما جاء في سورة هود:

«وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (2) .

وقد مضت سنة الله تعالى - كما جاء في تفسير المنار - أن نفع النصح له شرطان أو طرفان، هما الفاعل للنصح والقابل له، وإنما يقبله المستعد

(1) سورة التوبة، الآية 91.

(2) سورة هود، الآية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت