وفي سورة الرعد نجد القرآن يقول في صفات أولي الالباب:
«وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ» (1) .
أي الذين يدفعون القبيح بالحسن، فإذا آذاهم أحد قابلوه بالجميل صبرا واحتمالا، وصفحا وعفوا، وأخبر عن هؤلاء السعداء المتصفين بهذه الصفات الحسنة بأن لهم عقبى الدار، فهم مخلدون في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا. وفي سورة القصص يقول القرآن عن خيار العباد:
«وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ» (2) .
أي يدفعون السيئة القبيحة بالحسنة الجميلة، فهم لا يقابلون السيئة بمثلها، بل يعفون ويصفحون، وهم يتنزهون عن اللغو قائلين: «لنا أعمالنا ولكم أعمالكم، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين» .
والقرآن الكريم حيث يشرع حق المعتدى عليه في أخذ حقه وقصاصه من المعتدي يحبب في الصبر والعفو، فيقول في سورة النحل:
«وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ» (3) .
ونجد القرآن المجيد في سورة الشورى يقول جامعا بين حق القصاص بالمثل، وبين العفو والإصلاح:
(1) سورة الرعد، الآية 22.
(2) سورة القصص، الآية 54.
(3) سورة النحل، الآية 126.