فهرس الكتاب

الصفحة 1218 من 1257

كما روى الإمام أحمد عن ثابت البناني قال: تعبد رجل سبعين سنة، وكان يقول في دعائه: رب اجزني بعملي، فمات فادخل الجنة فكان فيها سبعين عاما، فلما فرغ وقته قيل له: اخرج فقد استوفيت عملك. فقلب أمره: أي شيء كان في الدنيا أوثق في نفسه؟ فلم يجد شيئا أوثق في نفسه من دعاء الله والرغبة إليه، فأقبل يقول في دعائه: رب سمعتك وأنا في الدنيا وأنت تقيل العثرات، فأقل اليوم عثرتي، فيترك في الجنة، وغاية الصفاء أن يدرك العبد أن ذاته وصفاته وأفعاله وقواه وحركاته كلها مملوكة لله، ليس يملك العبد منها شيئا، بل هو محض ملك الله، فهو المالك لها، المنعم على عبده باعطائه إياها، فالمال ماله، والعبد عبده،

والخدمة مستحقة عليه بحق الربوبية - وهي من فضل الله عليه، فالفضل كله لله، والفضل كله من الله، والفضل كله بالله.

وقد يعبر الصوفية عن فضيلة الصفاء بقولهم حسب طريقتهم: الصفاء هو سقوط التلوين، أي ترك التردد والتذبذب، وقد قال القائل:

كل يوم تتلون ... ترك هذا بك أجمل

والصفاء من المؤمن، ومصافاته لاخوانه في الدين، مكانة يستحق بها حب الله وحب رسوله، ويا لها من مكانة سامية، وقد جاء في مسند ابن حنبل حديث يقول: «حقت محبتي للذين يتصافون من اجلي» .

نسأل الله عزت اسماؤه وجلت آلاؤه أن يجعلنا من عباده الذين يحمدونه ويعبدونه، فاصطفاهم الله بنعمته وكرمه، حتى يكونوا من السعداء في هذه الحياة ويوم لقاء الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت