الْقَتْلى، الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ، فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ» (1) .
أي على العافي أن يسلك طريقا معروفا غير شديد، وذلك بأن لا يشدد في طلب الدية والتعجيل بها، ولا يطالب بأكثر من حقه، وعلى من يدفع الدية أن لا يؤخرها ولا يسوف في أدائها، بل يؤديها بمعروف وإحسان.
ولا عجب في ذلك ولا غرابة فإن الله سبحانه يريد لأمة الإسلام أن تكون أمة معروف وإحسان أليس هو القائل في سورة آل عمران:
«وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» (2) .
حتى الكلمة الطيبة يعدها القرآن نوعا من أنواع المصاحبة بالمعروف والمعاشرة بالحسنى، فيقول في سورة البقرة:
«قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً» (3) .
أي: كلام طيب جميل يرد به المسؤول على السائل، ودعاء صالح
(1) سورة البقرة، الآية 178.
(2) سورة آل عمران، الآية 104.
(3) سورة البقرة، الآية 263.