فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 1257

والمتعبد، والمتحرر من العيوب والمآثم. و «التحنف» هو أن يتحرى الإنسان أقوم السبل وأعدل الطرق ليسلكها ويلتزمها.

ومن هذا المعنى يلوح المفهوم الأخلاقي الذي يجعلنا نحس بأن «التحنف» بمعناه العام يدخل ضمن الفضائل الإسلامية القرآنية المجيدة التي تستحق البحث والتنويه. لأن المتحنف يصور لنا قيمة سامية من القيم الأخلاقية، فهو الرجل الذي يرى الناس أو كثرتهم تسير على طريقة باطلة ومعتقد فاسد، فلا يتابعهم ولا ينساق وراءهم، بل يخالفهم جميعا ما دام على الحق المبين، ويتنكب طريقتهم، ويمضي على طريقته، وقد يشير إلى هذا المعنى قول الحق جل جلاله: (قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (1) .

والمتحنف هو الذي تدفعه مبادئه وقيمه إلى الميل إلى الحق عن الباطل: في القلب والنفس، في الجهر والهمس، في الافعال والأحوال والاقوال، كما يشير القشيري في «لطائف الإشارات» . فليس التحنف مجرد مخالفة، أو معارضة للتظاهر أو التفاخر، وإنما هو ادراك للحق، واعتزاز به، واصرار عليه، وان خالف المخالفون.

ولقد نوه القرآن الكريم بفضيلة التحنف ومكانة الحنيف حين قال في سورة يونس: (قل يا أيها الناس ان كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله، ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم، وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين، ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك، فإن فعلت فانك اذن من الظالمين) (2) . وقوله: (أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا) أي

(1) سورة الأنعام، الآية 91.

(2) سورة يونس، الآيات 104 - 106.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت