فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 1257

فيقول: ان الطائر إذا أراد أن يهبط من أعلى إلى أدنى كسر جناحه وخفضه، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه ونشره، فجعل القرآن الكريم خفض جناحه عند النزول أو الهبوط مثلا في التواضع ولين الجانب، ومنه قول بعضهم مادحا:

وأنت الشهير بخفض الجناح ... فلا تك في رفعه أجدلا

وهو ينهى ممدوحه هنا عن التكبر بعد التواضع. والاجدل الصقر.

وهذا المعنى الأخلاقي لخفض الجناح يذكّرنا بقول الحديث: «ان الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع» . أي تتواضع معه تعظيما لحقه، أو تضعها وطاء له إذا مشى، وهذا كناية عن التوقير والتكريم.

ولقد ذكر القرآن المجيد فضيلة «خفض الجناح» في ثلاثة مواطن: الأول في سورة الحجر حيث يقول:

«لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ، وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» (1) .

والموطن الثاني في سورة الإسراء حيث يقول:

«وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ، وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُما

سورة الحجر، الآية 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت