جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا» (1) .
والموطن الثالث في سورة الشعراء، حيث يقول:
«وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ، وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ» (2) .
ونلاحظ بادئ ذي بدء ان الخطاب في موطنين من هذه المواطن الثلاثة يتجه إلى سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجاء الخطاب في الموطنين بأسلوب الأمر والطلب، وفي هذا ما فيه من إشارة إلى علو مكانة هذه الفضيلة الأخلاقية القرآنية، ومن تشريف لها عن طريقة مطالبة الرسول بها أكثر من مرة ليكون خير قدوة للناس في الاستمساك بهذا الخلق الكريم.
كما نلاحظ أن المواطن الثلاثة كلها قد جاء فيها الحديث القرآني عن خفض الجناح بصيغة الأمر والطلب، وذلك دليل على مدى العناية التى يعطيها كتاب الله تبارك وتعالى لهذه الفضيلة.
وقوله في سورة الحجر:
«وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ» .
معناه: ألن لهم جانبك، ليتحقق أمامهم فيك قول ربك:
(1) سورة الإسراء، الآيتان 23 و 24.
(2) سورة الشعراء، الآيات 214 - 216.