«وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» .
وقوله:
«لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ» (1) .
وقوله:
«فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (2) .
ويقول الزمخشري في تفسير الآية: وتواضع لمن معك من فقراء المسلمين وضعفائهم، وطب نفسا عن إيمان الاغنياء والاقوياء، وإنما ذكر الزمخشري الفقراء والضعفاء هنا لأن الآية بأكملها تقول: «ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا (أي أصنافا) منهم، ولا تحزن عليهم، واخفض جناحك للمؤمنين» فلما نهاه عن التطلع إلى ما في أيدي الاغنياء من متع الحياة وزينتها، والحزن عليهم لكفرهم أو تجبرهم، طالبه بلين المعاملة مع المؤمنين العابدين حتى ولو كانوا فقراء أو ضعفاء.
وإذا كان خفض الجناح في هذا الموطن عاما شاملا كل المؤمنين، فإن خفض الجناح في الموطن الثاني جاء الأمر به خاصا متعلقا بشخصين عزيزين غاليين، يعلو حقهما على حقوق سواهما، ذلكما هما الأم والأب اللذان يقول القرآن للولد عنهما:
(1) سورة التوبة، الآية 128.
(2) سورة آل عمران، الآية 159.