فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 1257

والعبودية الخاصة هي عبودية الطاعة والمحبة، وإليها الإشارة بقوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) فهؤلاء العباد هم الذين خضعوا لربهم طوعا واختيارا.

و «العبودية» حلية المؤمن الذي يوقن بوحدانية ربه، ويوقن بلقائه وجزائه فهو يستعد دائما لهذا اللقاء بالعمل الصالح، واجتناب الإشراك بالله سبحانه، ولذلك يقول القرآن في سورة الكهف: (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا، وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا) ، ويقول في سورة البينة: (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) .

ولسموّ فضيلة «العبودية» جعلها القرآن الكريم صفة لخاتم الأنبياء وإمام المرسلين، فقال في سورة البقرة: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ) ، وقال في سورة الإسراء: (سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) . وقال في سورة الكهف: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا) . وقال في سورة الفرقان: (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيرًا) . وقال في سورة الجن: «وَأَنَّهُ لَمَّا

قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا). (1) وقال في سورة الأنفال: (وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) .

والعبد المراد في هذه الآيات الكريمة هو رحمة الله للعالمين سيدنا محمد عليه الصلاة والسّلام، وكان من الممكن أن تصفه الآيات هنا بالنبوة أو الرسالة أو الرحمة أو غير ذلك من الصفات السامية الدالة عليه، ولكن الآيات آثرت وصفه في هذه المواطن الشريفة الكريمة بصفة «العبودية» . لأنها أشرف الفضائل التي يفخر بها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه أمام خالقه تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت