ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله» وحينما سألته عائشة عن اجتهاده في طاعة ربه وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أجاب: «يا عائشة، أفلا أكون عبدا شكورا» .
وكذلك جعل القرآن الكريم فضيلة «العبودية» صفة وخلقا للأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فقال في سورة ص عن داود: (وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) . وقال في السورة نفسها عن سليمان: (نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) . وقال فيها عن أيوب: (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ) . وقال فيها: (وَاذْكُرْ عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ) . وقال عن زكريا في سورة مريم: (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) . وقال في السورة ذاتها عن عيسى: (قالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا) . وقال في سورة الإسراء عن نوح: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا) . وقال في سورة التحريم مشيرا إلى نوح ولوط: (كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ) .
(1) لبدا: جموعا متزاحمة متراكمة عليه.