فهرس الكتاب

الصفحة 1005 من 1257

ويقول التنزيل المجيد في سورة الأنعام:

«إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ» (1) .

وهذا الكلام على لسان أبي الأنبياء خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام. أي وجهت عبادتي وطاعتي لربي، وذلك لأن من كان مطيعا لغيره، منقادا لامره، فإنه يتوجه بوجهه إليه، فجعل توجيه الوجه كناية عن الطاعة.

وإنما جعلت وجهي خالصا لله، لأنه الذي أبدع خلق السموات والأرض وما فيهن، وأكمل خلقهن أطوارا.

ويقول الحق جل جلاله في سورة الأعراف:

«قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ، وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ، وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ، كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» (2) :

أي أقبلوا على مساجد الله، وعلى الصلاة فيها بإخلاص. والإخلاص يقتضي تجرد النية، ولذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسّلام: «إنما الأعمال بالنيات» . ويقول: «ان الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى اعمالكم. ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم» .

والمعنى: أعطوا لربكم توجهكم عند كل مسجد تعبدون الله فيه، مع صحة النية، وحضور القلب، وصرف الشواغل، وادعوه مخلصين له

(1) سورة الأنعام، الآية 79.

(2) سورة الأعراف، الآية 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت