فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1257

ولم ينتفعوا بهدي القرآن حين ذكّر الناس بأن الفرار رذيلة منكرة، ومع ذلك لا تجدي ولا تنفع، كما قال الله تعالى في سورة الأحزاب: (قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) .

وكما قال في سورة الجمعة: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) .

والصوفية على طريقتهم في فلسفة الأخلاق - يصورون الثبات تصويرا خاصا له صلته بعلاقة الإنسان المتعبد بربه المعبود جل جلاله، فيقول مثلا محمد ابن الفضل البلخي: «أصل الثبات على الحق دوام الفقر إلى الله تعالى» .

ولعل هذا يذكر بقول ابن عطاء الله السكندري:

«افضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات» .

وقد عرف رجال هذه الأمة ما للثبات في مواقف الهول من مكانة ومنزلة، وهذا شاعر يصف مجاهدا شهيدا فيقول فيه:

وقد كان فوت الموت سهلا فردّه ... إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر

ونفس تعاف الضيم حتى كأنه ... هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر

فأثبت في مستنقع الموت رجله ... وقال لها: من تحت أخمصك الحشر

تردّى ثياب الموت حمرا فما أتى ... لها الليل إلا وهي من سندس خضر

وهذا شجاع ثابت آخر يقول عن ثباته:

فإن تكن الأيام فينا تبدلت ... بنعمى وبؤسى والحوادث تفعل

فما ليّنت منا قناة صليبة ... ولا ذللتنا للذي ليس يجمل

ولكن صحبناها نفوسا أبيّة ... تحمّل ما لا يستطاع فتحمل

إن افضل زينة للمجاهد المؤمن هو أن يتحلى على الدوام بخلق الثبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت