فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 1257

والشهادة بالقسط منهم، فيزيلون استقلالهم، ويذيقونهم وبالهم، وتلك سنة الله التي شهدناها في الأمم الحاضرة، وشهد بها تاريخ الأمم الغابرة، ولكن الجاهلين الغافلين لا يسمعون ولا يبصرون، فأنى يعتبرون ويتعظون.

ويقول الله عز شأنه في سورة النساء:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ» (1) .

أي ليتكرر منكم القيام بالقسط، في شهادتكم على أنفسكم، ثم ذكر الوالدين لوجوب برهما وعظم قدرهما، ثم ثنى بالاقربين إذ هم مظنة المودة والتعصب، فكان الاجنبي من الناس أحرى أن يقام عليه بالقسط ويشهد عليه، وقوله: شهداء لله، أي لذات الله ولوجهه، ولمرضاته وثوابه، دون ميل أو اتباع للهوى فإنه مهلك.

ويقول القرآن الحكيم في سورة الأنعام:

«وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ» (2) .

بينت كلمة القسط أن الايفاء يجب أن يكون من الجانبين، أي أوفوا مقسطين أو ملابسين للقسط، وهذا يقتضي طرفين يقسط بينهما، فدل على أن الإنسان يجب عليه أن يرضى لغيره ما يرضاه لنفسه.

ويذكر القرطبي أن الايفاء يكون بالاعتدال في الاخذ والعطاء، عند البيع والشراء، في حدود الطاقة وقدرة البشر، وما لا يمكن التحرز عنه من تفاوت بين الكيلين، ولا يدخل تحت قدرة البشر فمعفو عنه.

(1) سورة النساء، الآية 135.

(2) سورة الأنعام، الآية 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت