فهرس الكتاب

الصفحة 1019 من 1257

قوم لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، بئس القوم قوم يمشي المؤمن بينهم بالتقية».

ويذكر تفسير المنار أن الذين يأمرون بالقسط هم الحكماء الذين يرشدون الناس إلى العدالة العامة في كل شيء ويجعلونها روح الفضائل وقوامها، ومرتبتهم في الهداية والارشاد تلي مرتبة الأنبياء، وأثرهم في ذلك يلي أثرهم، ذلك أن جميع طبقات الناس تنتفع بهدي الأنبياء، كل صنف بقدر استعداده، وأما الحكماء فلا ينتفع بهم إلا بعض الخواص المستعدين لتلقي الفلسفة.

ألم تر كيف اصطلم التوحيد وثنية العرب في مدة قليلة بدعوة النبي عليه الصلاة والسّلام، وكيف عجزت دعوة فلاسفة اليونان إلى التوحيد عن مثل ذلك أو ما يقاربه، فلم يستجب لهم فيها في الزمن الطويل إلا قليل من طلاب الفلسفة.

ذلك بأن دعوة النبي على ما تختص به من التأييد الإلهي، وتأثير روح الوحي، لها ثلاثة مظاهر بينها الله تعالى في قوله:

«ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ، وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (1) .

فالحكمة ما يدعى به العقلاء وأهل النظر من البراهين والحجج، والموعظة الحسنة ما يدعى به العوام السذج، والجدل بالتي هي أحسن للمتوسطين الذين لم يرتقوا إلى الاستعداد لطلب الحكمة ولا ينقادون إلى الموعظة بسهولة، بل يبحثون بحثا ناقصا، فلا بد من الحسنى في مجادلتهم ومخاطبتهم على قدر عقولهم.

(1) سورة النحل، الآية 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت