فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 1257

ولقد عني البصراء من الصوفية بأمر النصيحة وآدابها، فهذا هو حاتم الأصم الصوفي يقول: «النصيحة للخلق: إذا رأيت إنسانا في الحسنة أن تحثه عليها، وإذا رأيته في معصية أن ترحمه» .

وقد جاء في كتابي «من أدب النبوة» (1) أن هناك طائفة من نوابغ لكلم وردت على ألسنة الصالحين من السلف، فالفضيل من عياض الزاهد بقول: «المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير» .

ويقول: «ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك عندنا بسخاء الانفس، وسلامة الصدور، والنصح للامة» .

وقال فرقد السبخي: «قرأت في بعض الكتب: المحب لله عز وجل أمير مؤمر على الأمراء، زمرته أول الزمر يوم القيامة، ومجلسه أقرب المجالس فيما هناك، والمحبة منتهى القربة والاجتهاد، ولن يسأم المحبون من طول اجتهادهم لله عز وجل، يحبونه ويحبون ذكره، ويحببونه إلى خلقه ويمشون بين خلقه بالنصائح ويخافون عليهم من اعمالهم يوم تبدو الفضائح، أولئك أولياء الله وأحباؤه وصفوته، أولئك الذين لا راحة لهم دون لقائه» .

وقال الإمام الحسن البصري: «قال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده إن شئتم لأقسمن لكم بالله أن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة» .

اللهم هبنا نعمة النصيحة نسمعها من المخلصين، ونقولها خالصة للمستجيبين، فأنت نعم المولى ونعم المعين.

(1) كتابي «من أدب النبوة» ، صفحة 42. الطبعة الأولى، سنة 1970، نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت