فهرس الكتاب

الصفحة 1035 من 1257

وقد روى الترمذي وابن ماجه الحديث: «العاجز من اتبع نفسه هواها» .

وقد جاء في صحيح مسلم: «العبادة في الحرج كالهجرة اليّ» .

وقد علق الإمام ابن رجب الحنبلي في كتابه «لطائف المعارف» على هذا الحديث فكان مما قاله هذه العبارة:

«وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم، ولا يرجعون إلى دين، فيكون حالهم شبيها بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه، ويعبد ربه، ويتبع مراضيه، ويجتنب مساخطه، كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به متبعا لأوامره مجتنبا لنواهيه» .

وقد تكلم البصراء من الصوفية الذين تبينوا طريق الحق المستقيم في تصوفهم عن فضيلة الاتباع، وجعلوا القمة في ذلك هي اتباع أمر الله تبارك وتعالى، وربطوا به اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قدوة كل مسلم كما قال الحق جل جلاله في سورة الأحزاب:

«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (1) .

وها هو ذا أبو نصر السراج الطوسي في كتابه «اللمع» يتحدث عن هذا الجانب فيقول فيما يقول:

«فمن وافق القرآن ولم يتبع سنن رسول الله، عليه الصلاة والسّلام، فهو مخالف للقرآن غير متبع له، والمتابعة والاقتداء: هي الأسوة الحسنة

(1) سورة الأحزاب، الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت