فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1257

ويعرض علينا القرآن الكريم صورة أخرى للتعاون تتعلق برسولين من رسله، هما موسى وهارون عليهما الصلاة والسّلام، فعلى الرغم من أن موسى نبي ورسول لم يتردد أن يطلب من ربه أن يحقق له عن طريق التعاون مزيدا من القوة، حتى يستطيع أداء الرسالة على الوجه الطيب، ولذلك قال يدعو ربه تبارك وتعالى:

«وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي» (1) .

والقرآن المجيد يقرر أن التعاون كما يكون في وقت السلم يلزم أن يكون في وقت الحرب ولذلك يقول في سورة الصف:

«إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ» (2) .

ولا يتحقق الصف إلا بالتجمع والترابط والتعاون، والبنيان المرصوص هو المتلاصق المحكم، ولا يتم هذا إلا بتعاون وثيق.

ثم نتأتى إلى سنة رسول الله عليه الصلاة والسّلام.

اننا نجد في هذه السنة الكريمة المطهرة فيضا عظيما من النصوص الداعية إلى التعاون النبيل المصطبغ بصبغة الإيمان والاعتقاد، ومن هذه الأحاديث قوله صلوات الله وسلامه عليه:

1 -الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

2 -الناس بخير ما تعاونوا.

(1) سورة طه، الآية 29 - 32.

(2) سورة الصف، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت