يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطانًا مُبِينًا» (1) .
فالقرآن هنا يوجه إلى ما ينبغي من موقف الصرامة والشدة في وجوه أولئك المعتدين الخائنين، الذين لا يكفون أيديهم عن العدوان والاعتداء. والقرآن هنا يدعو إلى قتالهم والقضاء عليهم، جزاء لمكرهم وغدرهم، فإذا لم يمتنع هؤلاء عن ايذائكم ويمنعوا شرهم فقاتلوهم بلا هوادة.
والكف أنواع وألوان، منها كف النفس عن خواطر السوء، وكف العقل عن الريبة والشك والظن، وكف اللسان عن كلمة الأذى، وكف العين عن النظر إلى الحرام، وكف اليد والجوارح عن المعاصي، وكف الغير بنهيه عن المنكر ودعوته إلى الخير وأمره بالمعروف، ولقد روى أبو داود والترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: «اذكروا محاسن موتاكم، وكفوا عن مساويهم» . ولقد قلت في كتابي: «من أدب النبوة» هذه العبارة: «الحكمة في النهي عن سب الأموات بليغة عميقة، فالإنسان يجب أن يتعود لسانه الكلمة الطيبة، وأن يحذر نهش الاعراض وأكل لحوم الناس، وبخاصة الأموات، لأنهم لا يملكون دفاعا عن أنفسهم، ولا ردا على المفتريات التي توجه إليهم، ولأنهم من جهة أخرى قد صاروا إلى من بيده الحساب والثواب والعقاب، ولذلك قال سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسّلام: «لا تسبوا الأموات فانهم افضوا إلى ما قدموا» .
(1) سورة النساء، الآية 91.