أكان هذا الأذى من الجالس، أو كان هناك أذى ويستطيع الجالس أن يزيله، ولذلك قال الرسول: «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق، كانت تؤذي المسلمين» . وقال أبو هريرة للنبي: يا رسول الله، علمني شيئا انتفع به. قال: «اعزل الأذى عن طريق المسلمين» . وروى الترمذي بسند حسن الحديث التالي: «واماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة» .
وقد ذكر مسند الإمام أحمد بن حنبل حديثا جاء فيه: «كف أذاك عن الناس» والأذى هنا قد يكون بالقول أو العمل أو الإشارة. كما ذكر المسند حديثا جاء فيه: «كف نفسك ويدك» .
وروى أبو داود: «أفلح من كف يده» .
وفي مسند ابن حنبل: «كفوا السلاح» .
وروى ابن ماجه أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينصحه، فأخذ النبي بلسانه، وقال له: «تكف عليك هذا» . كما جاء في الحديث: «كف لسانك إلا من الخير» .
وقد ذكر ابن الاثير عبارة وردت في الحديث تقول: «يكف ماء وجهه» أي يصونه ويجمعه عن بذل السؤال، وقد يوضح هذا ما رواه البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيبيعها، فيكف الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس: أعطوه أو منعوه» .
ويتعرض القشيري على طريقته الخاصة به لتفسير قوله تعالى: ألم تر إلى الذين قيل لهم» فقال: «أخرجوا أيديكم عن أموركم، وكلوها إلى معبودكم، ويقال: اقصروها عن أخذ الحرام والتصرف فيه. ويقال: