فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 1257

«وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ» (1) .

أي انه رجّاع إلى طاعة الله، في النعمة بالشكر وفي المحنة بالصبر، وقال بعض المفسرين: ان الأواب هنا معناه التائب المسبح، الذي يذكر ذنبه في الخلاء فيستغفر الله منه، أو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب.

وقد أشار الرازي إلى أن قوله تعالى في الآية السابقة: «انه أواب» كالتعليل، فهو يدل على أنه إنما كان نعم العبد لأنه كان أوّابا، فيلزم أن كل من كان كثير الرجوع إلى الله تعالى في أكثر الاوقات وفي أكثر المهمات، كان موصوفا بأنه العبد، وهذا هو الحق الذي لا شبهة فيه، لأن كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته، والخير لأجل العمل به، ورأس المعارف ورئيسها معرفة الله تعالى، ورأس الطاعات ورئيسها الاعتراف بأنه لا يتم شيء من الخيرات إلا باعانة الله تعالى، ومن كان كذلك كان كثير الرجوع إلى الله تعالى، فكان أوّابا، فثبت أن كل من كان أوّابا وجب أن يكون نعم العبد.

ويقول القرآن المجيد في سورة «ق» :

«وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ، هذا ما تُوعَدُونَ

(1) سورة ص، الآية 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت