فهرس الكتاب

الصفحة 1094 من 1257

بينكم يرجعوكم كفارا بعد إيمانكم.

وتأويل الآية كما يذكر الطبري: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم من عند الله، ان تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والانجيل، فتقبلوا منهم، ما يأمرونكم به، يضلوكم، فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم، وبعد اقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين، جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم، فنهاهم جل ثناؤه أن ينصحوهم، ويقبلوا منهم رأيا أو مشورة، ويعلمهم تعالى ذكره أنهم لهم منطوون على غل وغش، وحسد وبغض.

وفي السورة نفسها يقول الحق تبارك وتعالى:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ» (1) :

يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله، في وعد الله ووعيده، وأمره ونهيه، ان تطيعوا الذين كفروا وجحدوا نبوة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم، من اليهود والنصارى، فيما يأمرونكم به، وفيما ينهونكم عنه، فتقبلوا رأيهم في ذلك، وتنصحوهم فيما تزعمون أنهم لكم فيه ناصحون يردوكم على أعقابكم أي يحملوكم على الردة بعد الإيمان، والكفر بالله وآياته وبرسوله بعد الإسلام، فتنقلبوا خاسرين، أي ترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم.

ويؤكد القرآن التحذير والنهي عن الطاعة الآثمة التي تجر صاحبها إلى

(1) سورة آل عمران، الآية 149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت