فيقول القرآن في سورة القمر:
«فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ» (1) .
وهذا زكريا نبي الله يقول داعيا ربه في سورة مريم:
«وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا» (2) .
أي لم أشق يا رب بدعائك، لأنك لم تخب دعائي من قبل، إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك، فكنت تجيب وتقضي حاجتي.
ويقول القرآن عن زكريا وزوجته وابنه يحيى:
«إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ» (3) .
كانوا يدعوننا رغبا، أي رغبة منهم فيما يرجون من الله من رحمته وفضله، رهبا أي رهبة منهم من عذاب الله وعقابه، بتركهم عبادته وركوبهم معصيته، فهم يدعون خوفا وطمعا، وليس ينبغي لأحدهما أن يفارق الآخر، وكانوا متواضعين لله متذللين، لا يستكبرون عن عبادة ربهم سبحانه.
ويحدثنا القرآن عن طائفة كبيرة من الناس، يسيئون استعمال الدعاء واستغلاله فهم، لا يخلصون في الدعاء إلا عند الكارثة، وهم لا يذكرون الله إلا عند الغرق، فإذا أنقذهم الله من المصيبة نسوا ربهم،
(1) سورة القمر، الآية 10.
(2) سورة مريم، الآية 4.
(3) سورة الأنبياء، الآية 90.