فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 1257

في حفظ أموالهم، ويتنزه بعظمته عن الاحتياج إلى من يعلمه بحقيقة أحوالهم.

ومما يدل على شرف فضيلة الحفظ والمحافظة أنها مكرمة اعتز بها الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام فجاء على لسان يوسف مثلا قوله: «اني حفيظ عليم» أي إني حفيظ للأمانات وأموال الخزائن عليم بوجوه التصرف فيها على وجه المصلحة.

ويقول الله تبارك وتعالى في سورة البقرة:

«حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» (1) .

والمحافظة على الصلاة تعني صونها ورعايتها وحسن ادائها، وذلك لا يكون إلا بالمحافظة عليها. وقد قال بعض المفسرين في وجه اختيار لفظ المحافظة على الحفظ: ان الصيغة على أصلها تفيد المشاركة في الحفظ، وهي هنا بين العبد وربه، كأنه قيل: احفظ الصلاة يحفظك الله الذي أمرك بها، كقوله:

«فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ» (2) .

أو بين المصلي والصلاة نفسها. أي احفظوها تحفظكم من الفحشاء والمنكر، بتنزيه نفوسكم عنهما، ومن البلاء والمحن بتقوية نفوسكم عليهما، كما قال:

«وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ» (3) .

(1) سورة البقرة، الآية 238.

(2) سورة البقرة، الآية 152.

(3) سورة البقرة، الآية 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت