فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 1257

(إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ، وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ، وَيَهْدِيَكَ صِراطًا مُسْتَقِيمًا) ، فقد ظل - صلوات الله عليه وسلامه - عابدا قانتا، متهجدا متقربا، ليضرب المثل الأعلى في خلق الشكر، ولقد روي عن عطاء أنه قال:

«دخلت على عائشة - رضى الله عنها - فقلت: أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكت وقالت: وأي شأنه لم يكن عجبا؟ أتاني ليلة فدخل معي في فراشي، حتى مسّ جلده جلدي، ثم قال: يا ابنة. أبي بكر ذريني أتعبّد لربي. قلت: إني أحب قربك، لكني أوثر هواك.

فقام إلى قربة ماء، فتوضأ فلم يكثر صبّ الماء، ثم قام يصلي، فبكى حتى سالت دموعه على صدره، ثم ركع فبكى، ثم سجد فبكى، ثم رفع رأسه فبكى، فلم يزل كذلك يبكي حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة، فقلت: يا رسول الله، ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟. قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ ولم لا أفعل ذلك وقد أنزل الله تعالى علي:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ

رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ). كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه تعالى فيقول: «رب اجعلني لك، شكارا لك، ذكارا لك (1) » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت