«وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ، لَنْ يَنالَ اللهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ» (1) .
والبدن هي الابل والبقر، جعلها الله من أعلام الشريعة التي شرعها الله لكم، فيها ثواب في الآخرة، وصواف: قائمة مصفوفة الايدي والارجل، ووجبت جنوبها: سقطت على الأرض بعد الذبح. والقانع: السائل. والمعتر: الذي يتعرض لكم دون سؤال.
ولنلاحظ هنا مرة أخرى كيف ربط القرآن الكريم تعظيم شعائر الله مع التقوى والإخلاص، وافراد الله بالتوجه إليه سبحانه، ولذلك يقرر القشيري أنه لا عبرة بأعيان الافعال سواء أكانت بدنية محضة، أو مالية صرفة، أو بما له تعلق بالوجهين، ولكن العبرة باقترانها بالإخلاص، أي أن تكون خالصة لله حتى تصلح للقبول: «لن ينال الله لحومها ولا دماؤها
(1) سورة الحج، الآية 36 و 37.