«وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرارًا» (1) .
وكقوله في سورة نوح:
«دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِرارًا» (2) .
ولأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرّم الله وجهه في كتابه «نهج البلاغة» كلمات بليغة في الإشارة إلى الفرار إلى الله، عن طريق التقوى، والاعراض عن الدنيا والاستعداد للقاء الموت، ومن ذلك قوله: «أيها الناس ان أخوف ما أخاف عليكم اثنان: اتباع الهوى وطول الامل، فاما اتباع الهوى فيصد عن الحق، واما طول الامل فينسي الآخرة. ألا وان الدنيا قد ولت حذّاء (أي مسرعة) ، فلم يبق منها إلا صبابة (بقية) كصبابة الاناء اصطبها صابها. ألا وان الآخرة قد أقبلت، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة، وان اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل» .
وفي موطن ثان يخاطب الناس بقوله: «انظروا إلى الدنيا نظر الزاهدين فيها، الصادفين عنها، فانها والله عما قليل تزيل الناوي الساكن، وتفجع المترف الآمن، لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت منها فينتظر، سرورها مشوب بالحزن، وجلد الرجال فيها إلى الضعف
(1) سورة الأحزاب، الآية 13.
(2) سورة نوح، الآية 5 - 6.