فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 1257

فلما مر رسول الله في كتيبة من الانصار ناداه أبو سفيان: يا رسول الله، أمرت بقتل قومك، زعم سعد أنه قاتلنا؟. وقال عثمان وعبد الرحمن ابن عوف: يا رسول الله، ما نأمن سعدا أن تكون منه صولة في قريش.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا سفيان، اليوم يوم المرحمة، اليوم أعز الله قريشا. وأخذ الرسول اللواء من يد سعد ودفعه إلى ابنه قيس.

ولقد كان سعد بن عبادة رضي الله عنه غيورا شديد الغيرة، ولقد قال ذات يوم أمام النبي: لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح - أي غير ضارب بصفحة السيف وعرضه، بل أضربه بحده لأقتله - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه، والله أغير مني، رواه الشيخان، وزاد مسلم في روايته قوله: «من أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا شخص أحب إليه العذر من الله، من أجل ذلك بعث الله المرسلين مبشرين ومنذرين

(لئلا يكون للناس على الله حجة يوم القيامة) أي فلا تعذيب إلا بعد انذار، لقول الله تعالى: (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا) ولا شخص أحب إليه المدحة من الله، من أجل ذلك وعد الله الجنة، ولهذا وعد بالجنة ليدوم الثناء عليه جل شأنه.

هذا ومما ينبغي أن نلاحظه أن الغيرة منها غيرة يبغضها الله سبحانه، وهي غيرة الرجل على أهله من غير ريبة. ولذلك جاء في حديث سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسّلام: «الغيرة التي يحبها الله الغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فهي الغيرة في غير ريبة» .

ولذلك ورد أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه نهى عن تتبع عورات النساء. ولذلك قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه: «لا تكثر الغيرة على أهلك، فترمى بالسوء من اجلك» .

ومما يذكره التاريخ الديني أن نبي الله داود عليه السلام كان فيه غيرة شديدة. وكذلك كان عمر رضي الله عنه رجلا غيورا، ومن كلام الإمام الحسن رضي الله عنه: «قبح الله من لا يغار» .

نسأل الله تباركت آلاؤه، وعمت نعماؤه، أن يجملنا بفضيلة الغيرة الحميدة الرشيدة، فنغار على أعراضنا وحرماتنا، ونغار على محارم الله وحدوده، ونغار على الحق أن يهضم أو يهان، انه المسؤول للهداية والتوفيق، وعلى الله قصد السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت