فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 1257

وهو تعبير كذلك ذو ظلال وايحاءات أوسع من ألفاظه .. ومجرد خطوره على القلب يفتح أمامه صفحة أعماله بل صفحة حياته، ويمد ببصره في سطورها كلها يتأملها وينظر رصيد حسابه بمفرداته وتفصيلاته، لينظر ماذا قدم لغده في هذه الصفحة .. وهذا التأمل كفيل بأن يوقظه إلى مواضع ضعف ومواضع نقص ومواضع تقصير، مهما يكن قد أسلف من خير وبذل من جهد. فكيف إذا كان رصيده من الخير قليلا، ونصيبه من البر ضئيلا؟. انها لمسة لا ينام بعدها القلب أبدا ولا يكف عن النظر والتقليب.

ولا تنتهي الآية التي تثير كل هذه المشاعر حتى تلح على القلوب المؤمنة بمزيد من الايقاع: «واتقوا الله ان الله خبير بما تعلمون» .

فتزيد هذه القلوب حساسية ورهبة واستحياء .. والله خبير بما يعملون ..

وبمناسبة ما تدعوهم إليه هذه الآية من يقظة وتذكر يحذرهم في الآية التالية من أن يكونوا «كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم» .. وهي حالة عجيبة. ولكنها حقيقة .. فالذي ينسى الله يهيم في هذه الحياة بلا رابطة تشده إلى أفق أعلى، وبلا هدف لهذه الحياة يرفعه عن السائمة التي ترعى. وفي هذا نسيان لإنسانيته وهذه الحقيقة تضاف إليها أو تنشأ عنها حقيقة أخرى. وهي نسيان هذا المخلوق لنفسه فلا يدخر لها زادا للحياة الطويلة الباقية، ولا ينظر فيما قدم لها في الغداة من رصيد.

«أولئك هم الفاسقون» .. المنحرفون الخارجون.

وفي الآية التالية يقرر أن هؤلاء هم أصحاب النار، ويشير للمؤمنين ليسلكوا طريقا غير طريقهم وهم أصحاب الجنة. وطريق أصحاب الجنة غير طريق أصحاب النار:

«لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة. أصحاب الجنة هم الفائزون» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت