فهرس الكتاب

الصفحة 1213 من 1257

ربّ لاه وعمره ... قد تقضى وما شعر

ربّ عيش قد كان فو ... ق المنى مونق الزهر

في خرير من العيو ... ن وظل من الشجر

وسرور من النبا ... ت وطيب من الثمر

غيرته وأهله ... سرعة الدهر بالغير

نحمد الله وحده ... ان في ذا لمعتبر

ان في ذا لعبرة ... للبيب ان اعتبر

ويقول بعض السلف: زوروا القبور كل يوم تفكركم، وشاهدوا الموقف بقلوبكم، وانظروا إلى المنصرف بالفريقين إلى الجنة أو النار، واشعروا قلوبكم وأبدانكم ذكر النار ومقامعها وأطباقها، وقال وهب بن منبه: ما طالت فكرة امرئ قط إلا فهم، وما فهم امرؤ قط إلا علم، وما علم امرؤ قط إلا عمل. وقال عمر بن عبد العزيز: الكلام بذكر الله عز وجل حسن، والفكرة في نعم الله أفضل العبادة. ويروى أن عيسى عليه السلام قال: طوبى لمن كان قوله تذكرا، وصمته تفكرا، ونظره عبرا.

وقد تكلم أهل التصوف عن النظر على طريقتهم وبأسلوبهم، وهذا أبو الحسين النووي مثلا يقول: «مقامات أهل النظر في النظر شتى: فمنهم من كان نظره نظر التسلي، ومنهم من كان نظره نظر استفادة، ومنهم من كان نظره نظر عيان المكاشفة، ومنهم من كان نظره نظر المنافسة في المشاهدة، ومنهم من كان نظره نظر المشاكلة والمماثلة، ومنهم من كان نظره نظر طيبة وملاحظة، ومنهم من كان نظره نظر اشراف ومطالعة وكل واحد منهم من أهل النظر» . ويقول حاتم الأصم: «الشهوة ثلاثة: شهوة في الاكل، وشهوة في الكلام، وشهوة في النظر، فاحفظ الاكل بالثقة، واللسان بالصدق، والنظر بالعبرة» .

وقد روى الترمذي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وارزقني حسن النظر فيما يرضيك» .

نسأل الله جل جلاله أن يجملنا بفضيلة النظر المفضية إلى الاعتبار والادكار انه نعم المولى ونعم النصير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت