فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 1257

المحاولة، وقوة العزيمة في حمل النفس على ما ينبغي لها ويليق بها من تطهير وتصفية وتعلية؛ ولذلك يقرر بعض المربين الإسلاميين أن أول المراقبة هو علم القلب بقرب الله سبحانه، والقرآن الكريم يقول: (وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ) . وهذا القرب يستوجب اشتغال العبد بمن قرب منه وأحاط به وهيمن عليه، وإذا كان هناك أناس من الأقارب أو الأباعد، يدنون من الإنسان أو يتصلون به، فهؤلاء لا يعلمون إلا الظاهر من أمره، ولا يستطيعون أن يستبطنوا في طواياه وحناياه، فللناس الظواهر، والله يتولى السرائر، وكذلك كان من هدى الصوفية في تقويم سلوك الإنسان، وربطه بحبل المراقبة، أن يقولوا له مثلا: إذا جلست للناس فكن واعظا لنفسك وقلبك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك، والله رقيب على باطنك.

ومما يقوي جانب المراقبة في صدر الإنسان ويدعم كيانها أن يترطب لسانه على قدر طاقته بذكر أسماء الله الحسنى التي تحيي فيه عناصر هذه المراقبة، كهذه الأسماء الكريمة: «الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير» ، وأن يطيل التفكير فيها والتدبر لها، والتأثر بها، والاستجابة لموحياتها وتوجيهاتها، فمن عقل معاني هذه الأسماء وتعبّد بمقتضاها، بسقت في صدره شجرة المراقبة.

كما تقتضي المراقبة أمورا منها:

1 -الإقبال على الله تعالى حسّا ونفسا.

2 -الدوام على هذا الإقبال حتى لا يكون هناك انقطاع يتخلله، أو فترة تعرض له

3 -أن يكون عماد الإقبال هو حضور القلب ويقظته المستمرة.

4 -تعظيم الخالق تعظيما منبعثا من الشعور بجلاله وكماله وجماله.

5 -امتلاء القلب بهذا التعظيم حتى لا يلتفت الإنسان إلى سواه.

وكذلك تقتضي المراقبة من صاحبها أنه إذا همّ بأن يعمل عملا يتأكد أولا من الدافع الذي يدفعه إلى هذا العمل: أيعمله لوجه الله، أم يعمله لشهوته وهواه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت