فأجل أيها العاقل فكرك في الملكوت، فعسى يفتح لك أبواب السماء فتجول بقلبك في أقطارها، إلى أن يقوم قلبك بين يدي عرش الرحمن، فعند ذلك ربما يرجى لك أن تبلغ رتبة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث قال: رأى قلبي ربي. وهذا لأن بلوغ الاقصى لا يكون إلا بعد مجاوزة الأدنى، وأدنى شيء إليك نفسك، ثم الأرض التي هي مقرك، ثم الهواء المكتنف لك، ثم النبات والحيوان وما على وجه الأرض، ثم عجائب الجوّ وهو ما بين السماء والأرض، ثم السموات السبع بكواكبها ... » الخ.
إن الإنسان المتفكر يكون متعلقا بأسباب الله عز وجل، يذكره ويراقبه ويخشاه، وكأن التفكر معه رائد يهديه إلى طريق ربه، ويحول بينه وبين الانصراف عنه، وثمرة ذلك هو الاستقامة على الصراط المستقيم.