فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 1257

«أما بعد، فيا أخي القارئ، ان القرآن الكريم كنز نعرف أوله، ولكننا لا نبلغ بجهدنا القليل غايته، فهو واسع فسيح، وما سبق من حديث عن «أخلاق القرآن» لم يستوعب كل ما تحدث عنه كتاب الله من فضائل ومكارم، والرجاء في عون الله كبير، والأمل في عودة إلى مواصلة الحديث عن «أخلاق القرآن» قريب غير بعيد، فالى لقاء بمشيئة الله».

وها قد شاء الله أن يمد في الاجل، وأن يبارك في العمل، وأن يحقق الأمل، فنعود إلى اللقاء حول مائدة القرآن الكريم، لنستمد منه الدواء والغذاء والضياء، ولنتخذه خير ما يزكي النفوس ويحيي القلوب، وصدق العلي الكبير حين يقول: (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ

يَتَفَكَّرُونَ (1) ». ولا عجب فهو (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) (2) .

ومما أتحدث به من نعمة الله تبارك وتعالى، وأشكره عليه، أنه أسعدني حين شغلني بالقرآن - منذ صباي - في أكثر من ميدان، فقد حفظت القرآن المجيد في قريتي «البجلات» بمحافظة الدقهلية في مصر، وانا دون الثانية عشرة من عمري، فقوّم لساني، وشغل جناني، ثم انتسبت إلى الازهر الشريف لطلب العلم الديني، فكان القرآن يغاديني ويراوحني فيما أدرس من علوم إسلامية وعربية، ثم اشتغلت بالخطابة المنبرية، فجعلت القرآن أول ينبوع للاستمداد والاسترشاد، ثم كتبت فصولا في التفسير نشرتها في مجلات: «الاعتصام» و «الرابطة الإسلامية» وغيرهما من مجلات مصر، وفي سنة 1962 م أصدرت كتابي «قصة التفسير» .

وفي سنة 1965 م بدأت أقدم برنامج «مع كتاب الله» في التلفزيون المصري، حيث قدمت عشرات وعشرات من الحلقات في التفسير، وقد عرضت هذه الحلقات في أكثر من تلفزيون في الدول العربية، ثم قدمت حلقات اخرى عن التفسير في الاذاعة المسموعة بمصر والكويت، وقمت بإعداد مسابقات عن القرآن لاذاعة الشعب بالقاهرة.

ونشرت حلقات من سلسلة «معاني مفردات القرآن» في مجلة «منبر الإسلام» بالقاهرة، وكنت عضوا في لجنة التفسير بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وشاركت في كتابه «المنتخب في تفسير

(1) سورة الحشر، الآية 21.

(2) سورة فصلت، الآيتان 2 و 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت