ولو رأى الغضبان في حالة غضبه قبح صورته، لسكّن غضبه حياء من قبح صورته، واستحالة خلقته، وقبح باطنه أعظم من قبح ظاهره، فإن الظاهر عنوان الباطن، وإنما قبحت صورة الباطن اولا، ثم انتشر قبحها إلى الظاهر ثانيا، فتغير الظاهر ثمرة تغير الباطن، فقس الثمرة بالمثمرة، فهذا أثره في الجسد.
وأما أثره في اللسان فانطلاقه بالشتم والفحش من الكلام الذي يستحي منه ذو العقل، ويستحي منه قائله عند فتور الغضب، وذلك مع تخبط النظم واضطراب اللفظ.
وأما أثره على الأعضاء فالضرب والتهجم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكن من غير مبالاة، فإن هرب منه المغضوب عليه، أو فاته بسبب، وعجز عن التشفي، رجع الغضب على صاحبه، فمزق ثوب نفسه، ولطم نفسه، وقد يضرب بيده على الأرض، ويعدو عدو الواله السكران والمدهوش المتحير، وربما يسقط صريعا، لا يطيق العدو والنهوض بسبب شدة الغضب، ويعتريه مثل الغشية، وربما يضرب الجمادات والحيوانات، فيضرب القصعة مثلا على الأرض، وقد يكسر المائدة إذا غضب عليها، ويتعاطى أفعال المجانين، فيشتم البهيمة والجمادات ويخاطبها» أه.
وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وسائل تتقي بها عواقب الغضب السيئة، وتؤدي بنا إلى التحلي بحلية كظم الغيظ،
والوسيلة الأولى تتمثل في قول الرسول: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب فليضطجع» .
والوسيلة الثانية تتمثل في قوله: «ان الغضب من الشيطان» ، أي من أثر وسوسته، وان الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب فليتوضأ».
والوسيلة الثالثة تتمثل في الحديث الذي يقول ان رسول الله صلوات الله وسلامه عليه رأى رجلا غاضبا ثائرا، فقال: «اني لاعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .
وينبغي ان نتذكر ان الغضب قد يكون محمودا في بعض الاحيان، وقد اشار الغزالي إلى هذا حين قال: «وإنما المحمود غضب ينتظر إشارة العقل والدين، فينبعث حيث تجب الحميّة، وينطفئ حيث يحسن العلم، وحفظه على حد الاعتدال هو الاستقامة التي كلف الله بها عباده، وهو الوسط الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: (خير الأمور اوساطها) .