وإذا كان القرآن الكريم قد استعمل كلمة «الميزان» بمعنى العدل، فإنه قدر كرر الدعوة إلى العدل في الوزن الحسي المعروف فقال: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ) . وقال: (وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ) . وقال: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) . وقال (فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ) . وقال: (وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ) . وقال: (وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ) .
وحذّر القرآن الكريم من الظلم في الكيل والوزن فقال: «وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» ؟ .. وفي هذا اليوم الخطير يضرب الله المثل الأعلى للعدل حيث يقول: (وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ) .
ولا شك أن ضبط الكيل والوزن مظهر جليل من مظاهر العدل تصان به الحقوق بين العباد.
ولقد عبّر القرآن الكريم عن العدل بثلاث كلمات هي: العدل، والقسط والميزان؛ وقد استعرضنا مواطن لاستعمال مادة «الوزن» بمعنى العدل في القرآن الكريم، وأما القسط فهو النصيب الذي يعطى بالعدل والحق، وقد جاء في القرآن قوله تعالى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) . وقوله: (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ، وقوله: (قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ) . وقوله: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ) .
ومن مادة «القسط» جاءت كلمة «القسطاس» بمعنى الميزان، وفي الميزان معنى العدل كما عرفنا، وقد يعبّر بكلمة القسطاس عن العدالة، كما يعبّر عنها بكلمة الميزان، ولذلك قال القرآن الكريم: «وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ» .