فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1257

ليس بعده كمال، لأن الملتزم به يعطي كل ذي حق حقه، يؤدي حقوق ربه، وحقوق روحه، وحقوق جسمه، وحقوق ذوي القربى، وحقوق سائر الناس.

ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم شهيدا عليكم، لأنه المثل الأعلى في التوسط والاعتدال، وإنما تكون هذه الأمة وسطا باتباعها له في سنته وشريعته وسيرته، وهو القاضي بين الناس فيمن اتبع سنته، ومن ابتدع لنفسه تقاليد اخرى، أو حذا حذو المبتدعين.

فكما تشهد هذه الأمة العاملة بالإسلام على الناس بسيرتها ورقيها المادي والروحي بان الناس قد ضلوا عن القصد، يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم لامته بما وافقت فيه سنته، وما كان لها من الأسوة الحسنة فيه، وبانها استقامت على الصراط المستقيم.

وإنما يتحقق لكم وصف «الوسطية» إذا حافظتم على العمل بهدي الرسول صلوات الله وسلامه عليه، واما إذا انحرفتم، أو غيرتم وبدلتم، فالرسول بنفسه ودينه وسيرته حجة عليكم بانكم لستم من أمته التي وصفها الحق جل جلاله بقوله في كتابه: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ، تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ) (1) .

ووردت في القرآن المجيد آية اخرى تشير إلى فضيلة الوسطية حتى في العبادة، وهي قوله تعالى في سورة البقرة: (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى، وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) (2) . وقد قال العلماء انها

(1) سورة آل عمران، الآية 110.

(2) سورة البقرة، الآية 238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت