وقد علق السيد رشيد رضا على رأي الأستاذ الإمام مؤيدا له بانه ليس هناك نص في الحديث المرفوع ينافي ما ذكره الأستاذ الإمام،
لان بعض المحدثين يقول ان كلمة «صلاة العصر» الموجودة في الحديث، مدرجة من تفسير الراوي.
ويقول الله تبارك وتعالى في سورة القلم عن أصحاب الجنة: (قالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) (1) . وأوسطهم أي خيرهم، وأعدلهم رأيا، وأمثلهم طريقة، وأسرعهم رجعة إلى الله عز وجل.
وقال في سورة العاديات عن الخيل التي يناضل عليها أصحابها: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) (2) أي توسطن جموع المحاربين، وهذا يفيد شجاعة أصحابها واقدامهم.
وقال في سورة المائدة عن كفارة الحلف: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) (3) أي من أقصده وأعدله في النوع والقدر.
ونحن نرى ان مادة «الوسط» قد جاء ذكرها في هذه الآيات بمعنى التقدير والرضى.
وإذا كان كتاب الله المجيد قد دعا إلى التوسط، وحث على الاعتدال، فإن السنة النبوية قد جاءت من وراء القرآن تؤكد هذا المعنى وتؤيده، فالحديث الشريف يقول: «خير الأمور اوساطها» . ويشرح ابن الاثير ذلك التعبير بان كل خصلة محمودة لها طرفان مذمومان، فإن السخاء وسط بين البخل والتبذير، والشجاعة وسط بين الجبن والتردد، والإنسان مأمور بان يتجنب كل وصف مذموم، وتجنبه يكون بالتعري منه والبعد عنه، فكلما ازداد منه بعدا ازداد منه تعريا، وأبعد الجهات
(1) سورة القلم، الآية 28.
(2) سورة العاديات، الآية 5.
(3) سورة المائدة، الآية 89.